أحمد بن حجر الهيتمي المكي
63
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
نعم ؛ ما اقتضاه كلامه من قصر المفاضلة على الرسول دون النبي . . غير مراد . وقال الشيخ عز الدين : ( لا يفضّل الملائكة إلا هجّام بنى التفضيل على حالات توهمها ، ولا شك أن القليل من أعمال الأعرف خير من الكثير من أعمال العارف ، قال : وليس لأحد أن يفضّل أحدا على أحد ، ولا أن يسوّي أحدا بأحد حتى يقف على أوصاف التفضيل والتساوي ) ا ه « 1 » هذا ، وبقي في المسألة أقوال أخر ، أحدها مذهب المعتزلة : أن الملائكة أفضل مطلقا ، ووافقهم أئمة من أهل السنة كالباقلّاني ، والأستاذ أبي إسحاق ، وأبي عبد اللّه الحاكم ، والحليمي ، والرازي في « المعالم » ، وأبي شامة ، ولمّا روى البيهقي في « الشعب » أحاديث المفاضلة . . قال : ( ولكلّ دليل ووجه ، والأمر فيه سهل ، وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو عليه ) ا ه « 2 » واستفيد منه : أن ذلك لا يجب اعتقاده ، لكن قضيّة كلام التاج السبكي وجوبه ، ويؤيد الأول قول صاحب « التعريف » : ( مذهبهم السكوت عن التفاضل ، وقالوا : الفضل لمن فضّله اللّه تعالى ، ليس بجوهر ولا عمل ، ولم يروا أحد الأمرين أوجب من الآخر بخبر ولا عقل ، وليست المسألة مما كلفنا اللّه تعالى بمعرفة الحكم فيها ، فلنفوّض إلى اللّه تعالى ، ونعتقد أن الفضل لمن فضّله اللّه تعالى ) ا ه وقال الإمام أبو المظفر الأسفراييني : ( اتفقوا على أن عصاة المؤمنين دون الأنبياء والملائكة ، واختلفوا في المفاضلة بين المطيعين والملائكة على قولين ) ، قال ابن يونس في « مختصر الأصول » بعد ذكر القولين : ( وقال الأكثرون منا : المؤمن الطائع أفضل من الملائكة ) ، والمعتمد من هذا
--> ( 1 ) القواعد الكبرى ( 2 / 379 ) . ( 2 ) شعب الإيمان ( 1 / 182 ) .